الجمعة، 15 سبتمبر 2017

بالصور: في ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا الـ 35 .. الجرح الفلسطيني نازف.

تبقى مجزرة صبرا وشاتيلا جرحا نازفا في الذاكرة الفلسطينية الموشومة، لم تكن أول مجازر الاحتلال بحق الفلسطينيين ولا آخرها، تحضر قبلها مجازر الطنطورة وقبية ودير ياسين وبعدها مذبحة مخيم جنين ومجازر منسية أخرى بغزة والضفة، لكن بشاعتها وظروفها شكلتا علامة فارقة في الضمير الجمعي الفلسطيني.
ولا تزال مشاهد عشرات الجثث المتناثرة في أزقة مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين في لبنان والمنازل المدمرة وأشلاء الفتيات الممزوجة بالطين والغبار وبركة الدماء التي تطفو فوقها أطراف طفل مبتورة، حاضرة بكامل تفاصيلها الدقيقة في ذاكرة الفلسطيني وليد العوض.
وفي الذكرى الـ35  للمجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي و"جيش لبنان الجنوبي" وقوات "حزب الكتائب"، بداية من يوم 16 سبتمبر/أيلول 1982 ضد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم صبرا وشاتيلا يستحضر العوض صورا كثيرة بشعة من أحداث المجزرة التي كان شاهدا عليها.
يصف العوض المجزرة بأنها "الأبشع في التاريخ الإنساني"، ويقول "قبيل المجزرة لم يكد أهالي مخيم صبرا وشاتيلا يفرغون من تضميد جراحهم الناجمة عن الاجتياح الإسرائيلي للبنان حيث تعرض المخيم لقصف متواصل خلّف دمارا هائلا وضحايا بالعشرات على مدار 88 يوما من الحرب والحصار لـبيروت ومخيماتها".
مجزرة مدبرة
وبدأت مقدمات المجزرة في 13 و14 من سبتمبر/أيلول 1982، عندما تقدمت القوات الإسرائيلية المحمية بغطاء جوي كثيف إلى داخل العاصمة بيروت بعد أن غادرها مقاتلو منظمة التحرير الفلسطينية، ونشرت عشرات الدبابات على أطراف مخيم صبرا وشاتيلا، وأحكمت حصارها على المخيم وذلك بعد أن تم اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل في 14 سبتمبر/أيلول 1982، فمنعت الخروج منه، كما يقول العوض.
وخرقت "إسرائيل" بذلك اتفاق فيليب حبيب -المبعوث الخاص للرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان إلى الشرق الأوسط- وهو أول اتفاق رسمي يتم التوصل إليه بين منظمة التحرير والحكومة الإسرائيلية تم التوقيع عليه في 24 يوليو/تموز 1981.
ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وانسحاب مقاتلي المنظمة مقابل التعهد بحماية المخيمات واللاجئين في لبنان وعدم دخول الجيش الإسرائيلي لبيروت مع نشر قوات متعددة الجنسيات لضمان ذلك.
ومع حلول ظلام يوم 16 سبتمبر/أيلول 1982، بدأ جنود الجيش الإسرائيلي والمجموعات الانعزالية (مقاتلي حزب الكتائب اللبناني، وجيش لبنان الجنوبي)، التقدم عبر الأزقة الجنوبية الغربية لمخيم صبرا وشاتيلا المقابلة لمستشفى "عكا" في منطقة كانت تسمى "الحرش"، وانتشروا في جميع شوارع المخيم وسيطروا عليه بشكل كامل.
وعلى مدار ثلاثة أيام بلياليها ارتكبت المجموعات الانعزالية والجنود الإسرائيليون مذابح بشعة ضد أهالي المخيم العزل، "يعجز اللسان عن وصفها، سوى أنها أحد أفظع وأبشع المجازر التي ارتكبت على مدار التاريخ الإنساني"، وفقا للعوض.
جريمة بلا عقاب
ولا ينسى الشاهد الفلسطيني -الموجود ذلك الوقت في المخيم- رؤيته لنساء حوامل بقرت بطونهن وألقيت جثثهن في أزقة المخيم، وأطفال قطعت أطرافهم، وعشرات الأشلاء والجثث المشوهة التي تناثرت في الشوارع وداخل المنازل المدمرة.
ويقول "كان المشهد مرعبا، فالجثث والأشلاء والدماء مبعثرة في كل مكان، والجرحى الذين تم التنكيل بأجسادهم يصرخون دون مجيب، كان المجرمون يكبلون الفتيات بالسلاسل قبل أن يغتصبوهن بوحشية ويقطعون أجسادهن بالسكاكين".
وتابع "رأيت أمام باب ملجأ عائلة مقداد في حي فرحات داخل المخيم، جثث العشرات من أهالي المخيم تكومت بصورة مخيفة، وامتزجت أشلاء ولحوم رجال وأطفال ونساء بطوب المنازل المهدمة بعد أن داستها جنازير الجرافات الإسرائيلية".
ولا يتمالك العوض دموعه عندما تستعيد ذاكرته مشهد أدمغة الأطفال التي تطايرت على جدران منزل عائلة "سرور" على مدخل المخيم، وبركة الدماء في منزل "المغربي" خلف "دكان الدوخي" التي طفت على سطحها أطراف طفل، وذلك الرجل العجوز مبتور الساق الذي قتل وربطت جثته إلى  حمار، وإلى جانبه تكومت عشرات الجثث الأخرى التي ذبحت وشوهت وألقيت فوقها "خناجر وبلطات وسواطير" كانت بعض أدوات المذبحة.
وبين بيوت وأزقة المخيم المنكوبة -كما يقول العوض- كانت هناك مجموعة من الشباب الذين يزيد عددهم قليلا عن عدد أصابع اليدين، يتنقلون وهم يحملون بنادقهم الخفيفة ويحاولون منع تقدم "القوات الغازية" في منطقة محور "الكلية الحربية" وسط المخيم.
وعملت هذه المجموعة على إنقاذ الآلاف من وسط المخيم وشماله، بعد أن أخرجوهم بأمان إلى مستشفى "غزة" ومنها إلى وسط العاصمة بيروت، وفق العوض.
ويضيف العوض "إنها أيام محفورة في الذاكرة لمجزرة رهيبة تعرض لها أبناء شعبنا الفلسطيني في صبرا وشاتيلا ارتكبتها القوى الانعزالية بدعم ومشاركة مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي بقيادة  أرييل شارون وذهب ضحيتها ثلاثة آلاف وخمسمئة فلسطيني جميعهم من النساء والأطفال والشيوخ. إنها مجزرة العصر".
ورغم بشاعة المجزرة فإن المجتمع الدولي لم يفتح أي تحقيق في تفاصيلها، ولكن إسرائيل شكلت في العام 1982 لجنة تحقيق قضائية للتحري في ظروف المجزرة والمسؤولين عنها، واستنتجت في تقريرها النهائي بعد عام بأن المسؤول المباشر عن قيادة هذه المذابح هو إيلي حبيقة مسؤول مليشيات حزب الكتائب بلبنان آنذاك الذي قتل بتفجير سيارة مفخخة في بيروت عام 2002.
وأكدت اللجنة أن أرييل شارون -وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت- وعددا من الضباط الكبار بالجيش الإسرائيلي كانوا مسؤولين مسؤولية غير مباشرة عن هذه المذابح، وبعد إعلان نتائج التحقيق أرغم شارون على الاستقالة من منصبه.
ولم تصل كل الدعاوى القضائية التي رفعت ضد شارون في لبنان وبلجيكا إلى خواتيمها لمحاسبته على هذه الجريمة -كما بقية المشاركين فيها- وظل يتبوأ مناصب رفيعة مستمرا بسياسة قتل الفلسطينيين في غزة إلى أن أصيب بجلطة دماغية في العام 2005 ودخل في حالة غيبوبة موت دماغي انتهت بوفاته عام  2014.
المصدر : شهاب
















الأحد، 27 أغسطس 2017

ابو على مصطفى

خلال مسيرة جماهيرية حاشدة الجبهة الشعبية تحيي ذكرى استشهاد ابو علي مصطفى

بيان صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
بمناسبة الذكرى السادسة عشر لاستشهاد القائد الوطني والقومي أبو علي مصطفى.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المقاوم...
تمر علينا الذكرى السادسة عشر لاستشهاد القائد الوطني والقومي أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ذكرى الوفاء لفلسطين الذي جسده شهيدنا الكبير، منذ أن التحق في صفوف النضال الوطني والقومي، وعاهد من سبقه من الشهداء أن يمضي على دربهم دون وجل أو تردد، فكانت روحه المتقدة وإرادته الواعية وقناعته الراسخة بحق شعبه وعدالة قضيته وأمله الكبير بتحقيق النصر على عدو شعبه وأمته، محفزًا وهاديًا ومرشدًا له طوال مسيرته الكفاحية.
إننا نقف أمام رجل استثنائي ونموذجي، في انتمائه وعطائه وأخلاقه ومسيرته الكفاحية، وحتى في طريقة استشهاده، حيث أدرك مبكرًا أن طبيعة وجوهر الصراع مع الغزوة الصهيونية، على وطننا العربي ومنه فلسطين، تتطلب تضافر كل الجهود الوطنية والقومية المنظمة والجماعية والواعية في ميدان المعركة، وهو ما حمله على الانضمام إلى صفوف حركة القوميين العرب، وجاء به لاحقًا إلى قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد أن ساهم في تأسيسها.
لقد عبر شهيدنا الكبير أبو علي مصطفى خلال مسيرة نضاله وكفاحه الوطني، عن جملة عظيمة من القيم والدروس والعبر التي تستحق أن نبرزها ونتمثلها، خاصة في ظل الواقع الفلسطيني الراهن، بكل إشكالياته وأزماته وتعقيداته:
أولًا: الوعي والثقافة، التي اتكأ عليهما أبو علي مصطفى في صوغ نموذجه الخاص، فاتكأ على إرادته في القراءة والتعلم ومحاورة المعرفة والكتب، إلى أن استطاع بناء وعيه المتوثب لكل جديد دائمًا، وصقل شخصيته وثقافته الوطنية، فكان ذاك الإنسان/القائد النموذجي الذي يضع مبادئ السياسة والثقافة في خدمة مشروعه الوطني التحرري.
وقيمة قضية الوعي والثقافة في ظل هذا الواقع، تأتي في مواجهة كل محاولات تزييف وتدجين الوعي، وتجهيل الأجيال، وتزوير التاريخ، وتعميم أجواء اليأس والاحباط، وتكريس ثقافة الهزيمة وثقافة التطرف والارهاب التدميرية.
ثانيًا: كان النضال بالنسبة له نهجًا في الحياة، انعكس في سلوكه وأقواله وممارسته، فلم يرتبط النضال عنده، باللقب أو الموقع أو المرتبة أو الوظيفة أو المراسيم والطقوس، بل ارتبط بالالتحام مع أبناء شعبه في مختلف مواقع تواجدهم، داخل فلسطين وخارجها، والتنقل بين مختلف أشكال النضال: العسكري والسياسي والتنظيمي والجماهيري، فكان بين أبناء شعبه ومنهم في كل المحطات في حياته، كما لحظة استشهاده.
إن مسألة أشكال النضال وممارستها، يفترض أن تُطرح على جدول أعمال جميع القوى السياسية، بما يمكننا من التوظيف الأمثل لجميع الأشكال: السياسية والثقافية والعسكرية والجماهيرية والإعلامية وغيرها، دون وضع أحدها في معارضة الآخر، بما يخدم رؤيتنا وأهدافنا الوطنية التحررية.
ثالثًا: الإمساك بالهدف الاستراتيجي للنضال الوطني الفلسطيني، المتمثل في تحرير فلسطين كل فلسطين، وعدم التهاون فيه أو القفز عنه، باسم التكتيك الذي لم يكن بالنسبة له، إلا خدمة لهذا الهدف والسير في طريقه.
اليوم، وبعد مرور ربع قرن على مسيرة المفاوضات واتفاق أوسلو مع العدو الصهيوني، تأكد بالملموس ليس عقم هذا الخيار فحسب، بل ضرره الكارثي على حقوقنا وقضيتنا ووحدة شعبنا، وسقوط الأوهام التي بنيت على أن هذا الخيار يفتح الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية وتحقيق تقرير المصير والعودة لشعبنا، بما يستدعي القطع مع هذا الخيار وكل ما ترتب عليه سياسيا واقتصاديا، وعدم الاستجابة لأية ضغوطات من أجل العودة للمفاوضات وإشاعة الاوهام مجدداً بإمكانية تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني من خلال مخططات ومشاريع يجري تداولها ومنها ما يسمى بصفقة القرن أو الحل الاقليمي، وأن يكون البديل لكل ذلك العمل جديًا على استعادة المشروع الوطني الفلسطيني، وإنهاء الانقسام وبناء الوحدة الوطنية الفلسطينية.
رابعًا: وحدة أداة النضال الوطني الفلسطيني والارتقاء بدورها ووظيفتها، من خلال إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، برنامجًا وميثاقًا وكيانًا معنويًا وماديًا، يجمع طاقات الشعب الفلسطيني وكفاءاته، بما يؤهلها لتحمل عبء النضال الوطني قولًا وعملًا.
فالوفاء للشهيد أبوعلي وكل القادة الشهداء الذين تمسكوا بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها ودورها الوطني، ودافعوا عن وحدانية تمثيلها، يكون بالتقيد بالاتفاقيات الوطنية الموقعة واستكمال أعمال اللجنة التحضيرية المنعقدة في بيروت، بما يضمن التهيئة والتحضير الجيد لعقد مجلس وطني توحيدي في الخارج، يهدف إلى إعادة بناء المنظمة ومؤسساتها على أسس وطنية وديمقراطية ووحدوية صحيحة وتضمن توفير الشراكة في مؤسساتها وفي التقرير بكل ما يتعلق في الشان الوطني.
تحية ومجد واعتزاز للشهيد القائد الوطني والقومي أبو علي مصطفى
العهد بأن نستمر على درب النضال حتى تحقيق أهداف شعبنا وأمتنا في الحرية والعودة والاستقلال والوحدة.
وإننا حتما لمنتصرون
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
دائرة الاعلام المركزي


27/8/2017

الجمعة، 25 أغسطس 2017

مهرجان 'طنجاز والحضور الصهيوني/ الرفيق سيون اسيدون

هل ستغني في مهرجان 'طنجاز'(TANJAZZ) المغنية ناعوم (NOAM) التي تفتخر بخدمتها العسكرية في سلاح الجو للجيش المحتل ؟
تتسلل الدعاية الصهيونية في أماكن عديدة …. ء
بغرض انتاج "صورة إيجابية"…. لاحتلال فلسطين . بل هناك وزارة متخصصة في هذا الشأن. ومع ذلك فصورة المحتلين عبر العالم تستفحل يوما عن يوم…. ء

ما يعاني منه الفلسطينيون في السجن الكبير بغزة (التي تفتقد سكانها الماء الصالح للشرب والكهرباء)،
او في القدس التي لا يتمتع سكانها من هوية الا "بطاقات إقامة" وهم يعيشون تحت تهديد فقدانها بتبريرات عديدة
او ما يعانون منه سكان الضفة الغربية الذين يدفعون ثمن الماء الذي سرق منهم… !
نهيك عن الاعتقالات الإدارية والتعذيب والإعدامات الميدانية
ان هذه الممارسات يدفع عليها محتلو فلسطين ثمنا باهضا على مستوى الصورة…
فنظام الابارتهايد الذي يمارسه محتلو فلسطين ينفضح اكثر فاكثر عبر العالم
وحركة المقاطعة بجميع اشكالها في نمو مضطرد. بما فيها المقاطعة الرياضية، والمقاطعة الأكاديمية ( الجامعية)
بل حتى المقاطعة الثقافية والفنية.
كثيرون هم الفنانون المشهورون عالميا الذين يرفضون المشاركة في التظاهرات الثقافية بفلسطين ويزدد عددهم باستمرار
كما ان الفنانين الصهاينة يتعرضون الى المزيد من المقاطعة ورفض الاستقبال وبالأخص منهم هؤلاء الذين يتمتعون بدعم مؤسستي (من دولة الاحتلال) والذين يأتون إلى خشبات العروض الفنية عبر العالم لتبييض البذلة الملتخة بدماء الفلسطينيين.
واليوم مهرجان طنجة لموسيقى الجاز على وشك استقبال مغنية سبق لها ان قدمت خدمتها العسكرية في سلاح الجو لجيش الاحتلال وهي تفتخر بها، قائلة بالحرف : "كلما قدم فنانو اسرائيل عرضا فنيا في بلد ويشاركون في إعطاء صورة إيجابية لإسرائيل…."
.
هل سننجح في إقناع منظمي برنامج طنجاز على ازالة مشاركة الجندية من المهرجان ؟
او - لما لا - هل سننجح في اقناع رفيقتها في الخشبة وهي مغنية مغربية اسمها طيمة (…TEEMA …) على رفض المشاركة في
عرض مشترك ؟
والجدير بالذكر ان الجندية اسمها :
NOAM

الشهيد أبو علي مصطفى














قبل ساعتين من استشهاده: شارون يريد اصطيادي ولكن، كيف ومتى؟ لا أدري!

"شارون يُريد اصطيادي ولكن، كيف ومتى؟ لا أدري!"، قالها الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى قبل ساعتين من استشهاده، وفي الذكرى السادسة عشر لاغتيال قمر الشهداء، قابلت "بوابة الهدف" أحد الرفاق العاملين في مكتبه، للتعرف عن قرب على حياة القائد الوطني القومي الكبير، ولنشر بعض المواقف التي لا يعلمها الناس عن مُناضلٍ بحجم أبو علي.
"تفتحت عيوننا على النضال منذ الصغر من خلال العمل الطلابي، وحُبنا للجبهة لم يكن عابراً، حيث بدأنا تعلم أبجديات العمل الفدائي من المدارس، في المرحلة الإعدادية وحتى إنهاء الثانوية العامة في قطاع غزة"، بهذه البداية استهل الرفيق الذي حببَ عدم ذكر اسمه، حديثه مع "الهدف".
يُكمل: "بعد إنهاء مرحلة الثانوية العامة، انتقلت ومجموعة من الرفاق للدراسة في جامعة بيرزيت برام الله، بعد معاناةٍ طويلة في الخروج من القطاع بسبب الرفض الأمني من قبل الاحتلال. ومن هناك باشرتُ العمل على الفور في صفوف الذراع الطلابي للجبهة الشعبية في الجامعة".
"في أحد الأيام، طلب مني بعض الأصدقاء في حركة الشبيبة –الذراع الطلابي لحركة فتح- من أبناء غزة، التواصل مع الرفيق أبو علي لدعوته لحضور احتفال بمناسبة العيد يُقام لطلبة غزة الذين لا يتمكنون من زيارة أهاليهم بحكم المنع الأمني، في أحد مطاعم رام الله المتوسطة، وبعد أن تواصلوا معه هاتفياً، أبلغوني بأنهم تفاجأوا من رده بالقول: بالتأكيد سآتي للاحتفال وشرف لي تواجدي معكم وبينكم".
وعن يوم الاحتفال، يستذكر: "جاء يوم الاحتفال، وترددت "أشارك أم لا" كوني بعيداً عن أهلي، وأعتقد كان العيد العاشر لي في الغياب عن أُسرتي مما أثّرَ على حالتي النفسية، لكن في النهاية قررت الحضور، سيما وأنّ الرفيق أبو علي سيكون مُتواجداً هناك".
"حين وصولي لمكان الاحتفال، كان أبو علي قد أنهى كلمته للتو هو والمُناضل مروان البرغوثي، همَّ للمُغادرة، فذهبتُ وقابلته في ممر الخروج. نعم أتذكر ذلك الموقف وكأنه أمامي الآن، لقد صافحني بقوة وحرارة عالية، وبادر بسؤالي: ما اسمك ومن أين؟، زادت حفاوته بعد أنّ علِم أنني من قطاع غزة، فسألني "ولماذا أنت موجود في رام الله حتى اللحظة ولم تذهب الى غزة"، فجوابي كان لأني مرفوض أمنياً من الاحتلال، فسأل عن السبب، أجبت "لإنو أنا من ولادكم، ابن الجبهة الشعبية، وممنوع أرجع على غزة"، وكان قبلها قد سألني عن مجموعة من الرفاق النشطاء في العمل الطلابي في الجامعة، فقال لي لدينا شاغر في مكتبي وأتمنى أن يكون من نصيبك، وطلب مني الحضور بعد يومين وحدد لي موعد لمقابلته مع ضرورة احضار الأوراق الرسمية كالشهادة وكشف العلامات والهوية".
يوم اللقاء المُفترض، أي بعد يومين من لقاء الرفيق أبو علي في الاحتفال، أغلقت قوات الاحتلال الصهيوني جميع مداخل مدينة رام الله وحفرت الطُرقْ على إثر تصاعد وتيرة انتفاضة الأقصى المُشتعلة آنذاك، ولم يستطع ضيفنا الذهاب لمكتب أبو علي. يُكمل "بعد يومين، اجتزت المُقابلة، وأخبروني لاحقاً بأنّ الشاغر الوظيفي كان من نصيبي، وباشرتُ العمل في مكتب الأمين العام للجبهة في شارع الإرسال برام الله، وهُنا أعترف بأنّ الفضل الأول والأخير في تكوين شخصيتي والحصول على عمل إلى يومنا هذا، هو للرفيق أبو علي مصطفى".
وتابع "منذ اليوم الأول لي في العمل مع الرفاق والرفيقات في مكتب الأمين العام المكون من ثلاثة أقسام "الاعلام والمالية، ومكتب أبو علي، واللجنة التنفيذية" في طابق مكون من ثلاثة مكاتب. لامستُ صلابة وحزامة الرفيق أبو علي، ولكن في ذات الوقت كان قريباً من القلب، وأذكر أننا كنا ننتظره صباحاً كالأطفال على أبواب مكاتبنا ليُلقي علينا صباحه الجميل".
هُنا يستذكر أحد المواقف التي تعرف من خلالها على حزامة الرفيق أبو علي، يقول "انتهى الدوام في أحد الأيام، وهمَّ أبو علي للمُغادرة، وهو في الممر كان يسأل عن سيدة ما "من منكم يعرف السيّدة الفُلانية" وسمّاها باسمها، ليرد أحد مُرافقيه "تقصد فلانة المسيحية؟"، تجمَّد أبو علي في مكانه ونظر بغضبٍ واستغراب، ثم قال: هذه ألفاظ طائفية، أرجو التخلصُ منها، وبسرعة"، وكأنه كان يُدرك ويستقرئ الواقع القادم من تفشي الطائفية وخطرها على الأمة العربية".
مِثالاً في الأبُوة
"أحياناً، كان مبيتي عند مُرافقي أبو علي في مسكنهم بمنطقة أم الشرايط، لأن الوضع الأمني في بعض الأحيان لا يسمح لي بالعودة إلى مسكني في بيرزيت، وكلما علِم الرفيق أبو علي بهذا الأمر يُرسل لي الطعام مع المرافقين أثناء عودتهم من بيته الذي استأجره في منطقة الماصيون. في مرة جاءني أحد الرفاق بـ"صحن دوالي وكوسة محشية" انتقاها أبو علي بيده كما أخبرني الرفيق الذي أوصل السلام منه، وفي مرة أخرى وصلني (بيسلِّم عليك عمَّك أبو علي وبيحكيلك هادي الكُفتة عمايل إيديه، صحة وهنا).. صمت الرفيق الراوي، ثم أكمل: "هذه المواقف تركت في نفوسنا ما تركت، كُنت أباً للجميع يا رفيقي".
"سُلفة لآخر الشهر"
وعن أبرز المواقف التي لا تُنسى، أضاف "حينها كنت في مكتبي كالعادة، أخبرني أبو علي أنه بحاجة لـ500 دولار -بصفتي مسؤول الخزنة-، أحضرت المبلغ وسلمته اياه، وانتظرت واقفاً، فسألني "شو مالك واقف"، قلت له "ماذا بخصوص المبلغ، شو أسجله وعلى أي بند"، قال "سجله زي ما لازم يتسجَّل، دَيْن على الأمين العام أبو علي، إلى حين القبضة". هذا الموقف كان قبل نهاية أحد الأشهر بعشرة أيام، وفي آخر الشهر أعاد أبو علي المبلغ. كان معطاءً على الدوام، ويعمل على أكثر من جبهة في ذات الوقت دون كللٍ أو ملل، فمثلاً كان له دور في تنسيب العديد من المشتركين لمجلة (الهدف) وكان لا يتردد في التسويق للمجلة بنفسه.
أبو غسان لم يكن بعيداً
هذه الصفات النبيلة، وبحسب الرفيق الراوي، لم تكن بعيدة بالمُطلق عن الرفيق العنيد أحمد سعدات "أبو غسان"، فقد ضرب هو الآخر مثالاً في التواضع والبساطة والتضحية من أجل الآخرين.
بيضة الفولاذ
"كان أبو علي في كل يوم جمعة، يُشارك في المسيرة الأسبوعية التي كانت تنطلق من دوار المنارة برام الله، كان أميناً عاماً وقائداً ميدانياً في ذات الوقت، وأذكر في إحدى خطاباته على الدوار، قال: عندما قال المجرم موشي ديّان في حصار بيروت أنّ المقاومة الفلسطينية أصبحت كالبيضة في يدي، أكسرها متى أشاء، فكان ردنا: بأننا بيضة من فولاذ ستتكسر أصابعك ولن تنكسر".
"شهدت الآونة الأخيرة من حياته عملاً مُتواصلاً ومراحل متقدمة في النقاشات والحوارات بين الأطر اليساريّة لتشكيل اطار ديمقراطي يساري مُوحَّد، وكنت أرى على الدوام العديد من قيادات اليسار يحضرون لمكتب أبو علي، ومع تعاظم الأفعال والأفكار التي يسعى لتطبيقها، بتنا خائفين عليه أكثر من أي وقتٍ مضى. لماذا لا يختفي عن الأنظار مثلاً؟".
كان جواب أبو علي على هذا التساؤل بكل غضب، عندما سأله إياه أحد الرفاق فيما بعد: "أربعون عاماً ولم أخفْ. لم أشعر بأنني يجب أن أدفن رأسي تحت الطاولة. لستُ أنا من يدفن رأسه، ولن أفعل".
"اغتالوك يا قمر الشهداء"
"في ذلك اليوم، 27-8-2001 حضر الرفيق أبو علي للمكتب قُرابة الساعة العاشرة صباحاً، التقى بأحد الرفاق القادمين من إحدى المناطق، وبعد انتهاء الاجتماع عرض الرفيق الزائر على أبو علي بأنّ يذهب ويتناول معه طعام الغداء في منزله، فكان ردّ أبو علي حرفياً كالتالي: "طبخت إمبارح مجدَّرة، صحيح ملحها زيادة، لكن برضو حتغدى منها اليوم"، كانت زوجته الرفيقة أم هاني في الخارج آنذاك، كان يهتم بأمور المنزل وهو من يطبخ بنفسه.
"بحق، كان ذلك اليوم غريباً بمواقفه وتفاصيله، لحظة الاغتيال كنت في مكتبي، فسمعت صوت انفجار ضخم هزَّ أرجاء المكان، وشاهدت الزجاج يتطاير هُنا وهناك، ركضنا على الفور باتجاه الدرج لإخلاء المكان، فكانت الضربة المُدويّة الثانية. كانت أليمة حد الخيال".
"سمعنا صوت أحد الرفاق يبكي وهو خارج من مكتب الأمين العام، ويقول (الرفيق أبو علي.. الرفيق أبو علي) وتبعه مدير المكتب وكان مُصاباً. كان أو من دخل لمكتب أبو علي، أحد المُرافقين والرفيق عبد الرحيم ملّوح وتبعتهم أنا. كانت صورة المشهد مُخيفة، لم يبقى جزء في الغرفة إلّا وأصابته شظايا الصواريخ، وكان جسد أبو علي لا زال على كرسيه مُدرجاً بدمائه وقد مزقته صواريخ الحقد".
"انتشر الخبر كالصاعقة على كل من سمعه، رام الله توشَّحت بالسواد، كل القرى والمدن بكت أبو علي في ذلك اليوم المشؤوم. حصَّلنا ما استطعنا تحصيله من الأوراق الهامة، وتم نقلها على الفور إلى مكانٍ سرِّي. وخلال دقيقة كانت آلاف الناس قد حضرت وتجمهرت أمام وداخل مكتب أبو علي"
"أبو علي الذي كان يُحب الفلافل والخبز البلدي، حاول معه الرفاق جاهدين شراء جيب له ولمرافقيه، لكنه كان كثير المماطلة ويقوم بتسويف الموضوع، واستشهد ولم يعطِ المُوافقة، فلا امتلك سيارة ولا حتى امتلك شقة في رام الله. امتلك قلوب الناس وشغفهم لرؤياه والاستماع له.
افتتاحية الردّ
"مساء يوم الاغتيال، كنا مُتواجدين على دوار المنارة برفقة مجموعة من الرفاق، فجأة بادر بالحديث رفيق من القدس، وقال: (الليلة سيأتيكم الردّ يا رفاق، قسماً سيأتي الليلة)، بعد ساعات تم الإعلان عن تصفية قائد صهيوني في عملية بطولية على حدود نابلس، ونُفذت ببنادق جبهاوية".
في اليوم التالي، شُيِّع الرفيق أبو علي في جنازةٍ مُهيبة، شارك فيها عشرات الآلاف، تحرَّك موكب التشييع من مستشفى الشيخ زايد حيث كان يرقد جثمان الشهيد وتوجه إلى مسجد جمال عبد الناصر للصلاة عليه قبل دفنه في مقبرة الشهداء بمدينة البيرة.
وكان من المُقرر أن يُدفن جثمان أبو علي في بلدة عرّابة مسقط رأسه لكن الرأي استقر على دفنه في رام الله تفادياً للمضايقات الصهيونية، حيث كان هناك أكثر من (20) حاجزاً أمنياً لجيش الاحتلال في الطريق من رام الله إلى عرّابة.
"بعد عملية الاغتيال الجبانة، تسارعت الأحداث، وزادت المُطالبات من الشارع بالردّ، اعتقد الجميع أنّ الجبهة سترد بتفجير باص صهيوني هنا، أو مطعم هناك، لكن ما حصل كان ضرباً من الخيال. عندما تم الإعلان أنّ الرفيق أحمد سعدات سيكون خلفاً لأبي علي في الأمانة العامة للجبهة الشعبية، علمنا أنّ الرد على الجريمة قادم لا مُحالة، بل إنها مسألة وقت ليس إلّا، لأن من يعرف أبو غسان عن قُرب يعلم أنه شخص عنيد وصلب، والأهم من ذلك أنه لا يُهادن بالمُطلق، والمقرب منه كان يعلم أنّ المهمة الأولى له بعد أنّ أصبح أميناً عاماً، هي الثأر لرفيقه..

الشهيد الحسين بن يحيى الطنجاوي

 الشهيد الحسين بن يحيى الطنجاوي للاطلاع على المقال اضغط على الرابط اسفله: الشهيد الحسين بن يحيى الطنجاوي :